السبت، 12 مارس 2022

 

فنجان القهوة بين القاهرة وباريس .

عبير اليوسفي

 

الشاعر الفلسطيني الذي تفنن بوصف القهوة في قصائده محمود درويش يقول " القهوةُ هي الوحيدة التي تقف فيه وحدك مع ماء تختاره بكسل و عزلة،  وفي ‏سلام مبتكر مع النفس والأشياء، وتسكبه على مهل في إناء نحاسي صغير وداكن وسري اللمعان، أصفر مائل إلى‏ البني ثم تضعه على نار خفيفة ، آه لو كانت نار الحطب.‏"

وتقول الشاعرة سعاد الصباح" القهوة هي أهم اختراعات الإنسان. والذي اخترعها هو بغير شك مصلح اجتماعي .. فبغير القهوة، لم تكن المقاهي، وبغير المقاهي لم يكن الحوار ممكناً، وبغير الحوار كان الإنسان جزيرة معزولة عما حولها.."

منذ اكتشاف القهوة، كان يدور عنها دوماً الأحاديث والنقاشات مابين تحليلها أو تحريمها، ومنذ العهد الذي توقف فيه تحريمها انتشرت القهوة حول العالم وأصبح لها متذوقيها ومرتادي أماكن تواجدها، فكيف كان لها ارتباط قوي بالأدب عن الشاي، وهي السوداء  المرةُ التي جمعت حولها المثقفين والفلاسفة والأدباء، والتي تسببت بوفاة الكاتب الفرنسي الشهير بلزاك، الذي أدمن حبها حد أن قتلته متسمماً بالكافيين.

تمثل المقاهي جزءاً من هوية كل مدينة، وواجهة بكل ماتحتويه من أفكار  واراء واتجاهات ، فهي المرآة التي تعكس مايشغل بال المجتمع والرأي العام، جعلها هذا تأخذ مكانتها الرفيعة في الأدب وتلعب دوراً بارزاً  في إحياء الثقافة والفكر.

تاريخ المقاهي الثقافية وأنشطتها ليس مستحدث، بل ظاهرة قديمة وممتد منذ الماضي لكن تختلف مسمياتها مع اختلاف الزمان، فقد تمثلت قديماً في منتديات أشهرها " سوق عكاظ" وجلسات أدبية كالتي شهدها مجلس الرشيد بين "سيبويه"و "الكسائي"  وجلسات السمر التي كان لها أثرها  في دار الوزير " أبي حيان التوحيدي" في تأليفه لكتابه الشهير " الإمتاع والمؤانسة".

يعتبر البعض أن المقاهي هي " صورة مصغرة من المجتمع في لحظة ما"، لكونها ترصد الحالة التي يعيشها المجتمع، وكما لها دورها في الحركة الأدبية كان لها كذلك دور في السياسة، فقد وجد أن القهوة لها مكانها بين عوامل نهضة  الحضارة الأوروبية وميلاد عصر التنوير. كما أن المقاهي قد مهدت  انطلاق الثورة الفرنسية وكذلك مهدت للثورات الإجتماعية والسياسية، وكانت ومازالت تمثل مصدر قلق للأنظمة الحكومية، لتمتعها بسقف حريات عالي، جعلها هذا بيئة حاضنة للثورات على مر التاريخ . يقول نجيب محفوظ متحدثاً عن المقاهي :" الحياة هنا .. ومن هنا يبدأ التاريخ " .

من أشهر المقاهي التي دخلت كتب الأدب عن طريق مفكريها وفلاسفته كانت مقاهي القاهرة وباريس، فمن مقهى "الريش" الشهير في وسط القاهرة  والذي  استمد الكاتب أنور عكاشة معظم شخصياته في عمله الشهير  " ليالي الحلمية " من زواره يقول الكاتب :" المقاهي أماكن محببه بالنسبة لي، وبالنسبة لأي كاتب أستطيع أن أرى أشكالاً من البشر لايمكن رؤيتها في مكان آخر، المقهى مليء بالقصص والحكايات، تنويعة بشرية شديدة الجاذبية ولهذا يصنع جزءاً كبيراً من تجربة الكاتب أو الفنان لأنه مادة سخية للشخصيات والأحداث والحكايات " .

اشتهر مقهى الريش في القاهرة الذي سمي بأحد أشهر مقاهي باريس وقال عنه الكاتب " يحيى حقي" : " أنه ملتقى السيدة زينب والسوربون"،  برواده المثقفين والسياسين والصحفيين،وقد خطط فيه الرئيس جمال عبدالناصر لثورة يوليو مع رفاقه، وانطلقت منه مظاهرة سياسية عام ١٩٧٢ عند مقتل الصحفي الفلسطيني "غسان كنفاني"، واختبأ في بدروم المقهى الرئيس أنور السادات إبان اتهامه بقضية " مقتل أمين عثمان " ، وشهد عدة زيجات مثل الشاعر أمل دنقل الذي كان اللقاء الأول بينه وبين وزوجته  الصحفية عبلة الرويني فيه، والتي ذهبت للقاءه لتجري معه حديث صحفي، وإحسان عبدالقدوس وزوجته روز اليوسف ،وألف فيه نجيب سرور  قصيدته الشهيرة في ديوانه المسمى " بروتوكولات  حكماء الريش "، وصدرت منه عدة مجلات منها الكاتب المصري التي ترأس تحريرها عميد الأدب " طه حسين"، ومن رواده أيضاً الكاتب الكبير نجيب محفوظ، والذي جمعته علاقة خاصة بالمقاهي، تركت فيه تأثير كبير حتى حملت أشهر رواياته اسماءها مثل " الحرافيش" و " الكرنك" و" زقاق المدق" . مثلت المقاهي له عالماً خاصاً تعلق قلبه به، و كان يعد أهم روادها في الشرق ، فحين سُئل عن أحب المقاهي إليه أجاب " إن هذا السؤال يساوي تماما السؤال عن أحب أعماله إلى نفسه " جعله ارتياده أن يطلق عليه لقب " ديكنز المقاهي المصرية " .

 

وفي كتاب " نجيب محفوظ من الجمالية إلى نوبل" تمثل القهوة كما يقول محمد نجيب " الشخصية المحورية في العديد من أعماله" و " لها بعد مهم في الأعمال المحفوظية، إنها مفردة يتشكل منها العالم الروائي الخصب، إلى جانب الأسرة، والحدث السياسي، والبحث عن العدالة،واليقين الديني، والجريمة" .

يضاهيه مكانة مقهى الفيشاوي، منذ القرن الثامن عشر حتى اليوم، وقد ورد أن نابليون بونابرت قد اعتاد الجلوس عليه. وكان صاحب المقهى الملهم لإحدى شخصيات رواية " الحرافيش" لمحفوظ، وروايته " الكرنك " التي انطلقت من المقهى الشهير" الفيشاوي" عندما رأى نجيب " حمزة البسيوني" لأول مرة . ومن رواده المشاهير  مثل : جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وبيرم التونسي وإحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي وغيرهم . ويعتبر صاحب المقهى الوحيد الذي رثاه الأدباء والصحفيين والنقاد والموسيقيين  بعد وفاته .

من أشهر مقاهي القاهرة، إلى مقاهي باريس الأدبية، والتي كانت تجمع نخبة الأدباء والفلاسفة ، يعد مقهى " لوبركوب "  الذي أنشىء(١٧٠٠) أول مقهى فرنسي في القرن الثامن عشر وأشهر مقهى أدبي وسياسي، وهو ذاته المقهى الذي كان يرتاده الكاتب الكبير " فولتير"، و"جان جاك روسو" واعتمد كمقر لفلاسفة عصر الأنوار، وهو ذاته المقهى الذي شهد ولادة الثورة الفرنسية كونه كان مقر اجتماع .ويقال أن " الطاقية الحمراء" رمز الثوريين الفرنسيين ظهر لأول مرة في هذا المقهى .

والشهرة الواسعة لمقهى" ليدو ماغو " حتى الآن، لكونه كان مكان اجتماع المثقفين والفلاسفة، وتكونت فيه الحركة السوريالية عام ١٩٢٥، كما أنه ضم على طاولاته  الثلاثي الفلسفي  الشهير سارتر وسيمون بوفوار وألبير كامو،  وفيه ألتقى الرسام الشهير بابلو بيكاسو زوجته عام١٩٣٥، وهو من أهم مقاهي باريس والعالم كله، والذي يواصل احتفاظه بطابعه الخاص . وقد خُلد ذكره في عدة أعمال أدبية منها الرواية الشهيرة " لوليتا" للكاتب فلاديمير نابكوف، وللمقهى جائزته الأدبية  التي لازال يمنحها منذ ١٩٣٣.

والمقهى الشهير دي فلور الملاصق له، والذي يعتبر أيضاً أقدم المقاهي في شارع سان جيرمان، وكان مقصداً أيضاً  للفيلسوف سارتروسيمون للكتابة واللقاء فيه، وكذلك ألبير قيصري الذي حوله لمكتب للكتابة فيه، وكونوا معاً صداقة طويلة دامت ١٥ عاماً . يقول الكاتب ألبير قيصري للكاتب شاكر نوري " أترى  كيف تحول مقهى فلور إلى مكان ضاج بالسياح السذج الذين يأتون لزيارة معارض الألبسة الجاهزة في بورت دي فيرساي" .

تراجع وضع المقاهي الأدبية في باريس، بعد أن كان لها ازدهار واسع بلغ٢٠٠ ألف مقهى لكن الكثير منها قد أغلق، وكان يضاهيها في القاهرة شهرة مقهى الريش والفيشاوي .

في مذكراته كتب عبدالرحمن بدوي، يرصد ظاهرة المقاهي باريس:" كثير من هؤلاء الأدباء كان يؤلف كتبه وقصصه ومقالاته النقدية والأدبية في هذه المقاهي بل إن كثيراً من الحركات الأدبية والمجلات الأدبية قد تأسست في هذه المقاهي، خصوصاً حركة الرمزيين والوجوديين والسرياليين، كما أن كثيراً من القصائد قد ألقى في هذه المقاهي " 

أثبتت المقاهي على مدار التاريخ، أنها تستطيع أن تمثل وطن للأدباء والمفكرين وللمثقفين وطلبة العلم ومتنفس لهم، وقد ارتبطت  بهم حتى أصبحت تمثل جزاءً من سيرتهم . وهذا ماجعل سيرها لا تموت حتى وإن اختفت ففيها كان يدار الحوار والمناظرات والنظريات وينتهي النقاش، ومنها ولدت أهم  الأعمال الأدبية، وأهم الثورات .

ينشد درويش في تحسر بيته الشهير " وإن أعادوا لك المقاهي القديمة، فمن يعيد الرفاق ؟ " . 

السبت، 5 مارس 2022

الذاكرة ونسيان المقروء


قد يتجه أحدهم إليك طالبًا منك اقتراح كتاب يقرؤه، أو يسألك عن رأيك حول كتاب قد قرأته، أو عن كتابك المفضل الذي غير حياتك، لكن ماذا لو لعبت بك الذاكرة وأطاحتك في فخ النسيان ولم تستطع تذكر رأيك بشأن الكتاب أو الكاتب! 

يواجه من ينغمس في القراءة والكتب، العديدَ من الأسئلة المتعلقة حولها؛ فالقراءة هي شغف يتولد لدى محب الكتب والمكتبات، ويتوالد معها شغف امتلاك المزيد منها ومحاولة الإحاطة بكل كتاب يقع باليد، فلا يكتفي القارئ بما يقرأ أو ما يتوفر لديه، يتطلع دومًا للبحث والتهام المزيد منها وتكوين مكتبته الخاصة به والتي يصنفها كيف يشاء. عُمرت كثير من المكتبات بآلاف الكتب في مختلف المجالات، كان منها مكتبات الأدباء، كالعقاد الذي كان صاحب أكبر عدد من الكتب في زمنه، وألبرتو مانغويل وأمبرتو إيكوـ وغيرهم.

لذا حين نسمع بالأرقام التي جمعت، يتبادر لذهننا سؤالين؛ أولهما: هل كانت الحياة أمامهم كافية حتى قرأوا فيها هذا الكم الهائل من الكتب؟ والثاني والأهم، الذي يعاني منه كل قارئ مهما كان مدى اطلاعه: هل يتذكرون كل ما قرَؤُوه من تلك الكتب؟

ولأن عملية نسيان المقروء هي المعاناة الدائمة لأي قارئ، أعود لأطرح سؤالًا آخر صادفته أثناء قراءتي لكتاب بيير بايار: الكتب التي قرأناها ونسيناها تمامًا، هل تبقى كتبًا قرأناها؟

قد يبدو السؤال غريبًا بعض الشيء، لكنني -كقارئة- دائمًا ما أواجه النسيان فيما قرأت من كتب، وقد أتذكر جملة قد قرأتُها ولا أتذكر أين قرأتُها أو لمن تعود، لكن هل أستطيع أن أقول إنني قرأت كتابًا ما وأنا لا أتذكره؟ 

واجهت هذا التساؤل في كتاب "كيف تتحدث عن كتاب لم تقرأه؟" للكاتب بيير بايار، كان يضمّ فصلًا عن نسيان المقروء، وسلّط الضوء فيه على تجربة الكاتب الفرنسي ميشيل دي مونتين، صاحب كتاب المقالات، كانت مشكلته النسيان الدائم، فقد ينسى حتى أسماء الخدم ليس فقط الكتب، لكن المشكلة الأصعب التي واجهها وتسبب له الحرج، أنه ينسى أيضًا مؤلفاته وآراءه التي كتبها، فقد يصادف أن يكون حاضرًا جلسة نقاشية تطرح فيه أفكاره لكنه لن يتذكر أنه قالها، يقول عن نفسه: "إن كنتُ رجلًا يقرأ، فلست بالرجل الذي يحفظ ما يقرأ".


للذاكرة –إذن- خيانة عظمى هنا؛ ففعل القراءة والنسيان قد يحدث للجميع، ولا بأس، فكلنا معرضون لنسيان ما نقرؤه، لكن بالنسبة للكاتب، أن تمتد يد النسيان وتمس إنتاجاتك الأدبية فهو شيء قاسٍ ومحرج في الوقت ذاته، فتقع في فخه حين تُسأل عنها ولا تستطيع الإجابة بشكل واضح ودقيق. سأختص الآن حول نسيان المقروء، أما عن نسيان المكتوب فربما يحتاج موضوعًا آخر. 

يقول الكاتب الألماني باتريك زوسكند عن الذاكرة الأدبية في كتابه "ثلاث حكايات وملاحظة تأملية"، حول قراءته لرواية "دوستوفيسكي "الشياطين" أستطيع القراءة منذ ثلاثين عامًا وقرأت، وإن لم يكن الكثير، إلا أنني قرأت بعض الكتب، وكلُّ ما تبقى لي ذكرى ضعيفة جدًّا، عن شخصٍ ما يطلق النار على نفسه من مسدس في المجلد الثاني من رواية بلغ عدد صفحاتها الألف".

ينخرط كلُّ ما نتعلمه ونعيشه ونقرؤه في عملية نسيان لا يمكن أن نوقفها، لكن قد نواجه في يومٍ ما ذاكرتَنا المفقودة، ونتذكر مقولة ننسى لمن تنسب أو العكس (في تذكر الصاحب ونسيان المقولة)، قد تنتهي من كتاب تظن أنك مدركٌ جيدًا لما يقوله، وحين يمر عليك الزمن قد يضعك أمام الكتاب مرة أخرى، لكنك لا تتذكر إن كنت قرأته أو لا. واجه مونتين، الذي عانى من النسيان الدائم وخيانة الذاكرة، هذه المعضلة عن طريق إيجاد حل في كتابة ملاحظات هامشية تسجل رأيه نهاية كل كتاب، يساعده هذا على تذكر الرأي الذي كوّنه وفترة قراءته وملاحظاته حول موضوع الكتاب. وتبدو لي هذه العملية جيدة جدًّا في ترك أثر نسترجعه عندما نتصفح الكتاب، يقابلها في الوقت الحالي العديد من برامج التواصل الاجتماعي التي تسهل عليك مشاركة ما قرأته ومناقشته، وتكوين مراجعات عن الكتب، تسهل لك الوصول إليها في أي وقت. 

لكن يعود الكاتب باتريك ليتساءل: "هل قرأت ثلاثين عامًا عبثًا؟ آلاف ساعات طفولتي، شبابي، وكهولتي أمضيتها في القراءة ولم أحتفظ منها إلا بنسيان شامل". هنا يطرح علينا ذات السؤال: هل ثمة فائدة مما نقرؤه وننساه؟ يجيب الكاتب ليقول: "ربما كانت القراءة بالدرجة الأولى عملية تشرُّب، رغم أن الوعي يغرق فيها كليًّا، إلا أنه يغرق بطريقة تناضجية غير ملحوظة، بحيث لا تدرك العملية". يشاركه الرأي أيضًا الكاتب المصري أنيس منصور في أنه: "لا شيء يضيع، كلُّ ما تقرؤه يفيدك، وكل ما تقرؤه في أعماقك أنت لا تعرف أين يبقى، ولا كيف، ولا متى يظهر بعد ذلك، ولكنه سوف ينفعل وسوف يظهر". 

إذن، لا يمكننا القول إن ما نقرؤه ثم ننساه لا نستفيد منه بشيء، تظهر فائدة ما قرأناه على بقائه وراء الوعي وتكوين أفكارنا وتشكيل آرائنا ومعرفتنا، بشكل لا نلاحظه نحن، فتصبح للقراءة فائدتها العميقة. وبرأيي أن الكتب التي ننساها يمكن أن تصنف كتبًا قرأناها، حتى ولو لم نتذكر منها شيئًا. لا أتذكر أنني استطعت توحيد إجاباتي عن سؤال: ما الكتاب الذي ترك أثرًا في حياتي، لكنني أتذكر مدى تعلقي بكتاب "في صالون العقاد كانت لنا أيام"، بعد قراءته، ورغم أنني لم أعد الآن أتذكر أي شيء منه، لكن أجزم أنه أثّر في عقلي ودفعني للاطلاع أكثر على كتب الفلسفة والتاريخ، وترك في نفسي اندهاشًا من عدد الكتب التي حوتها مكتبة العقاد، وكيف أنه كان ملمًّا بشتى المجالات الثقافية والعلمية.

تصبح تجربة القراءة ممتعة، وكما يقول الأديب عباس العقاد: "القراءة وحدَها هي التي تُعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة؛ لأنها تزيد هذه الحياة عمقًا، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب".




- عبير اليوسفي 

- نشر في موقع خيوط